السيد كمال الحيدري
263
في ظلال العقيده والاخلاق
معرفة الخير من الشرّ » « 1 » فكون ما يكسبون - وهو الذنوب - ريناً على قلوبهم هو حيلولة الذنوب بينهم وبين أن يدركوا الحقّ على ما هو عليه . ويظهر من الآية : أوّلًا : إنّ للأعمال السيّئة نقوشاً وصوراً في النفس تنتقش وتتصوّر بها . ثانياً : إنّ هذه النقوش والصور تمنع النفس أن تدرك الحقّ كما هو وتحول بينها وبينه . ثالثاً : إنّ للنفس بحسب طبعها الأوّلى صفاءً وجلاءً تدرك به الحقّ كما هو وتميّز بينه وبين الباطل وتفرّق بين التقوى والفجور » « 2 » . وإذا حصل الرين والصدأ على القلب عمى القلب ؛ قال عزّ من قائل : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ « 3 » . أمّا الآثار الاجتماعية للذنوب ، فقد أشارت الآيات القرآنية أنّ هناك رابطة بين فجور الإنسان وإفساده في الأرض وبين ظهور الكوارث والأمراض ونحوهما :
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، تأليف : أبى القاسم الحسين بن محمّد المعروف بالراغب الإصفهانى : ص 208 ، مادّة رَين . دار المعرفة ، بيروت لبنان . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 20 ص 234 . ( 3 ) الحجّ : 46 .